أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
7
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
معرفة بالحديث من الأخيار ، من عوام المتفقهين ، ونساك المتعبدين والمتصوفين ، والذاهبين إلى قبول المجهولين ، تصديقا للحديث النبوي : « إنه سيكذب عليّ » ، ولقد قال شعبة : ( لم يفتش عن الحديث أحد تفتيشي ، فوجدت ثلثي ما فتشت عنه كذبا ) ، وقال ابن معين : ( كتبنا عن الكاذبين وسجرنا به التّنّور ، وأكلنا به خبزا سميدا ) « 1 » . منهج أهل البيت عليهم السلام في الحديث وقد وضع الإمام علي عليه السلام ( ت 40 ه ) منهجا علميا دقيقا لكيفية التعامل مع الأحاديث النبوية ، قال عليه السلام : ( إنّ في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، ولقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عهده حتى قام خطيبا فقال : « من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق ، مظهر للإيمان ، متصنع بالإسلام ، لا يتأثم « 2 » ، ولا يتحرج ، يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ، ولم يصدّقوا قوله ، ولكنهم قالوا : صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رآه وسمع منه ولقف عنه ، فيأخذوا بقوله ، وقد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال ، وجعلوهم حكاما على رقاب الناس فأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك إلا من عصم اللّه فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا لم يحفظه على وجهه ، فوهم فيه ، ولم يتعمد كذبا ، فهو في يديه ، ويرويه ويعمل به ، ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه .
--> ( 1 ) الفلك الدوار 21 - 22 . ( 2 ) أي لا يخاف الإثم .